السيد علي الحسيني الميلاني
198
تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)
العلم ، وعلى « أخذ الأحكام » الذي لا يعتبر فيه العلم ، وكذلك يكون مفهوم « الإنذار » ، فإنّه التخويف ، لكنّ المصداق يختلف ، فما يعتبر فيه العلم يكون الإنذار حجةً إن أفاد العلم ، وما لا يعتبر فيه العلم فهو حجّة . وبهذا يتمّ الاستدلال بالآية فيما يعتبر فيه العلم وفيما لا يعتبر أيضاً . لا يقال : « 1 » إنّ وجوب العمل بما انذروا شرعيٌّ في الأحكام وعقليٌّ في أصول الدين ، فكيف يُجعل هذان الوجوبان بالآية المباركة بجعلٍ واحدٍ ؟ لأنّا نقول : بأنَّ الوجوب في كلا البابين شرعيٌّ ، والحكم العقلي غيرالقابل للتعبّد الشرّعي منحصر بباب الإطاعة والمعصية ، ولذا نقول بشرعيّة ما ورد في الكتاب والسنّة في وجوب العدل وحرمة الظلم ، ولا نحملها على الإرشاد إلى حكم العقل . وعلى الجملة ، فإنّه لا مانع من أن يكون الأمر بمعرفة الإمام - مثلًا - أمراً شرعيّاً مولويّاً بعد وجود المقتضي من جهة أنّ كثيراً من الناس لا تدرك عقولهم وجوب معرفته ، بل إنّ بعض الناس لا ينبعثون من الأحكام العقليّة وإنّما ينبعثون بأوامر المولى ونواهيه فقط . لا يقال : إنّ الأحكام الشرعيّة منجزَّة ، إمّا لكونها شبهات حكميّة قبل الفحص ، وإمّا للعلم الإجمالي ، ولذا لا يجوز التمسّك بقاعدة قبح العقاب بلابيان . وإذا كانت منجزّة ، فلا معنى لأنْ تفيد الآية وجوب الحذر بالنسبة إلى الأحكام ، لأنّ المنجَّز لا يتنجّز ثانيةً .
--> ( 1 ) كما في أوثق الوسائل : 157 ، ثم أمر بالتأمّل .